جامع و مقام علي بن موسى الرضا عليهما السلام
يقع جامع المقام في منطقة العشار في البصرة، وهو من مساجد العراق التاريخية التي يرتبط تاريخ انشائها وأسمها بحكم الدولة العثمانية في العراق.
تم بناءه في عام 1167 هـ/1754م، وأول من أسسهُ وبناه الحاج محمد الششتري وعلى نفقة السلطان العثماني عبد الحميد باشا، ويمتاز الجامع بضخامة بنائه وبجمالية هندسة بناءه ونقوشه وزخرفته الداخلية ولقد تم بناؤه من الطابوق والآجر، وعلى شكل مخروطي ومقوس، ويتسع الحرم الداخلي الى ما يقارب 500 مصل، ويمتاز الجامع بقبته المتينة حيث تم اكتشافها بعد اعماره في عام 1420 هـ/2000م، بوجود قبة أخرى تحت القبة الخارجية.
ولا زال الجامع يحتفظ بأبوابه الأثرية التاريخية ومفاتيحه الحديدية القديمة، وتحتوي خزانته على مصحف نادر يعود تاريخه الى زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان.
وسبب تسمية الجامع بالمقام يعود إلى مبنى دار المقام العالي قبل تأسيسه عام 1167 هـ/1754م، ودار المقام العالي هي دائرة كمرك تابعة للدولة العثمانية تشرف على كمرك البضائع القادمة من خارج العراق الى ميناء البصرة بواسطة السفن عبر الخليج العربي مرورا بميناء شط العرب، وترسو السفن في منطقة الداكير حالياً مما جعل سلطات الدولة العثمانية تتخذ من هذا الموقع مقراً لهذه الدائرة المهمة، لأن المكان أصبح كالميناء ويدر أموالاً، وبعد تشييد مبنى دائرة المقام العالي وأصبح ما حولها منطقة تجارية وصناعية كبيرة، فشجع العاملون في هذا المكان الى البناء قربها لتتحول الى محلة سكنية، وتم تسميتها بمحلة المقام نسبة الى مبنى دائرة المقام، وبعد أن تطورت المدينة وكثر السكان تم تشييد جامع المقام الذي اشتق أسمه من المدينة والدائرة.
وتبلغ مساحة الحرم 450 متراً مربعاً حيث يبلغ عرض الحرم 30 متراً، وطوله 15 متراً، وفي وسطه محراب وعن يمينه منبر وكلاهما مغلف بالطابوق والكاشي المزجج الكربلائي، ويحوي مصلى الحرم على ثلاث قبب إحداها كبيرة تتوسط حرم الجامع، وبناؤها من الداخل من الطابوق الفرشي غير المغلف بمساحة ثمانية أمتار مربعة ولها ثمانية نوافذ، وعلى جانبيها قبتان مساحة كل منهما أربعة أمتار مربعة، ولهُ محفل للقراء من الطراز العثماني صنع مع السلم المؤدي إليه من الخشب الصاج، وقبالة الحرم ساحة وله منارة مئذنة تعلو الجامع بارتفاع 25 متراً، ولمدخل الجامع وغرف الإمام والخطيب والمؤذن ثلاثة أبواب خشبية ما زالت محتفظة بطابعها التراثي القديم.
ولقد طرأت على الجامع عدة تغييرات بعد الترميمات ابتداء من عام 1922م، وعلى نفقة وزارة الاوقاف حيث تم كتابة المخطوطات عليه، كما اعيد ترميم الجدران وبناء جدار خارجي لساحة الجامع، حيث كان الجامع يطل مباشرة على نهر العشار المرتبط بشط العرب، كما قامت الحكومة العراقية عام 1401 هـ/1981م، باعادة ترميم الجامع.
ومن أبرز خطباء المسجد في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، الشيخ أحمد شهاب، ثم جاء من بعده الشيخ عبد المعطي سعد عمر الخويطر، وكان يشغل العديد من المناصب منها امام وخطيب وواعظ جامع المقام ومدير اعدادية الحسن البصري للدراسات الاسلامية ورئيس المجالس العلمية في المنطقة الجنوبية، وقد تولى رعاية المسجد لمدة 66 عاما، ثم تولى رعاية المسجد ابنه الشيخ عبد السميع الخويطر.[1] وبعد التطور العمراني لمدينة البصرة وخاصة مركز المدينة العشار امتلأت المدينة بالاسواق التجارية والصناعات اليدوية والشعبية التي احاطت الجامع بأسواق من جميع الجهات وأشهرها سوق الحبال وسوق المغايز، كما إن جامع المقام التابع لديوان الوقف السني، هو ملاصق إلى جامع آخر للوقف الشيعي، وتم تجديد بناءه ويسمى جامع (مقام الرضا)، ويحوي على منارة مئذنة حديثة بنفس الأرتفاع مع قبة كبيرة وأخرى صغيرة، وله باب تطل على الشارع العام كما موضح في الصورة، وعلى مسافة لا تتجاوز 50 متراً بينهما يوجد معبد لليهود، يستخدم الآن كمخزن للبضائع التجارية. وذكر موقع مركز تراث البصرة إن جامع المقام في محلّة المقام من منطقة العشّار، قد اختلفت الآراء في سبب التسمية؛ لاختلافها في نسبة المقام، وقد ذكر (( إن السيد محمّد صادق الحكيم، (وهو أحد متولّي المقام) قال في لقاء توثيقي: أنّ المقام يعود إلى عام (193هـ)، عند مقدم الإمام علي بن موسى الرضا من المدينة إلى البصرة)).[2] إذ يعتقد البعض ان تسمية جامع المقام جاءت من خطوة الإمام علي إلى هذا المكان لذا يطلقون عليه جامع مقام حضرة الإمام علي، إلا ان هذه التسمية غير صحيحة ولا يوجد مصدر لاثباتها ويؤكدها، لان الإمام علي توجه الى المسجد الجامع عن طريق قضاء الزبير (الذي كان يسمى بوادي السباع ووادي الكمأ). [3]
جميل
اللهم صل على محمد وال محمد
Burn it down