مكان لا يوجد فيه أي مرشد أو دليل مهمل
تجربه جميله
قصة/ سبع القنطرة هو أبو الفضل العباس (عليه السلام)
سبب تسميته بهذا الإسم:
قيل أن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لما رجع من قتال صفين انعزلت عنه طائفة من أصحابه قيل لهم الخوارج فأخذوا يحرضون الناس على قتاله في كل بلد يدخلونه حتى وصلوا النهروان ، وكان عبدالله بن الخباب بن الارت والياً عليها من قبل أمير المؤمنين (عليه السلام)..
فقالوا له: ما تقول في الخلفاء بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأثنى عليهم جميعاً ، قالوا له: ما تقول في علي ابن أبي طالب ؟
قال: ما أقول في رجل قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا خيرا .
قالوا: الله أكبر لقد كفر الرجل ثم شدوا عليه فقتلوه وكانت زوجته حاملاً وقد دافعت عنه فقتلوها وشقوا بطنها واستخرجوا جنينها وذبحوه على صدرها وكان ذلك على نهر دجلة فسالت دماؤهم جميعاً في الماء.
فلما سمع (صلوات الله وسلامه عليه) بذلك خطب أصحابه ونعى إليهم عبدالله ابن الخباب وبكاه وقال: لا قعود بعد قتل العبد الصالح عبدالله ابن الخباب.
ثم تجهز للمسير وسار بعسكره حتى وصل إلى مدينة النهروان فلما سمع به القوم أغلقوا باب السور عليهم وتحصنوا فبعث إليهم عبدالله بن عباس فخطبهم وذكرهم فلم يفد ذلك.
فنهض إليهم الإمام (صلوات الله وسلامه عليه) ورفع صوته يخاطبهم محذراً من الفتنة وحاججهم فألجمهم وذكرهم ووعظهم فرجع منهم جماعة عن حربه وأصر الباقون و أعلنوا العناد فعند ذلك شعر الإمام لحربهم واستعد معه أصحابه للحرب فقال (عليه السلام): لا ينهض لحربهم غيري وغير ولدي.
ثم مضى نحوهم ومشى خلفه ولده الحسن ثم الحسين ثم محمد ابن الحنفية فمسك الامام بباب المدينة واقتلعه والقوم يرمونه وولده بالنبل.
وكان لمدينة النهروان أربعة أبواب فقال لولده الحسن (صلوات الله وسلامه عليه): بني دونك ذلك الباب وأشار للباب الشرقي ، وقال للحسين (صلوات الله وسلامه عليه): أنت عليك بالباب الغربي ، وقال لابن الحنفية: أنت عليك بالباب الشمالي فمضوا حيث أمرهم أبوهم وانغمس (صلوات الله وسلامه عليه) في وسط المدينة وحمل عليهم بسيفه البتار فتركهم بين طريح وجريح ومنهزم.
وبينما هو كذلك وإذا بغلام قد أقبل فنظر إليه فإذا هو ولده العباس (عليه السلام) ، فقال له: بني ما الذي جاء بك في هذا الوقت ؟
قال العباس – وكان في ذلك الحين غلاماً صغيراً – يا أبتاه من هذا وأشار بيده إلى الحسن ؟
قال (ع): هذا الحسن.
قال العباس: ومن أبوه ؟
قال (ع): أنا أبوك علي.
قال العباس: ومن ذاك ؟
قال (ع): هذا أخوك الحسين بن علي.
قال العباس: ومن ذاك وأشار إلى محمد ابن الحنفية ؟
قال (ع): ذاك أخوك محمد بن علي.
قال: إذاً نحن أبناء أب واحد.
قال (ع): نعم يابني.. فما الذي تريد بهذا ؟
قال: ياسيدي أراك قد خصصت كل واحد من أخوتي بباب من أبواب هذه المدينة يكون عليه عند الحملة وما أراك جعلتني على باب من أبواب هذه المدينة وهذا الباب الجنوبي ليس فيه أحد من أخوتي وإني جئت إليك لهذا الأمر.
فلما سمع الإمام كلام ولده تبسم وقال: يابني أنت غلام صغير بعد.
قال: يا أبتاه ألم تجاهد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت غلام صغير ؟
قال (ع): نعم يا ولدي.
قال: وأنا الشبل من ذاك الأسد أسألك بعيش عاشه رسول الله (ص) إلا ما جعلتني على ذلك الباب.
قال علي (ع): إن أمامه نهراً وعلى النهر قنطرة واني أخشى عليك منهم في مثل هذا المكان.
قال العباس: القنطرة لي وإنا لها وانا ولدك.
قال (ع): وأنت كفؤ كريم دونك يابني ما تريد.
قال الراوي: ففرح وذهب مسرعًا نحو الباب المذكور ، ومضى علي (ع) يحمل فيهم كلما تجمع منهم جمع ، ثم صرخ فيهم صرخته المعروفة عند الغضب
فلم يجدوا بداً من الفرار..
قال عبدالله بن حازم الخارجي: لما صرخ علي صرخته المعروفة خلنا الحيطان تتجاوب معه فلذنا بالفرار فلما صرنا إلى الباب الشرقي إذا بالحسن (ع) هناك فلما رآنا حمل علينا وصاح فينا قائلا: أمن قبلي تفرون وأنا ابن أمير المؤمنين !
فملنا إلى الباب الغربي فحمل علينا الحسين (ع) وهو ينادي: أمن قبلي تفرون وأنا ابن سيد الوصيين !
فصرنا إلى الشمالي وإذا بفتى أسمر اللون حمل علينا وهو ينادي: أنا ابن قائد الغر المحجلين
فسألت عنه فقيل: هذا محمد بن الحنفية .
فعند ذلك صاح بعضنا ببعض ويلكم عليكم بباب القنطرة .. الهرب الهرب من سيف علي وسيوف أولاده فلما صرنا إلى القنطرة إذا نحن بغلام صغير قد جثى على ركبتيه وعيناه تقدحان وبيده سيف وبالأخرى فرس فحمل علينا وهو ينادي: أمن قبلي تفرون وأنا ابن الموت الأحمر أنا ابن علي !
فما ترى إلا رؤوساً طائرة وأكفاً نادرة وما زال يقاتل حتى انكسر سيفه فكان يأخذ بالفارس وهو على القنطرة ويرمي به في النهر حتى أدركه أبوه علي (عليه السلام) وقد انهزم القوم فحمله و وضعه على صدره وهو مبتسم وقبّله ما بين عينيه وقال له: بارك الله فيك يابني إني مدخرك ليوم أعظم من هذا اليوم .
فأجابه قائلاً: لأنعمنك عيناً وأنا ولدك .
قال (ع): كفؤ كريم
لبيك يا ابا الفضل العباس
لبيك يا ابا فضل العباس
معركة النهروان إحدى المعارك الإسلامية الداخلية المبكرة، وقعت سنة 38هـ (حوالي سنة 659م)، بين الامام علي بن أبي طالب وبين المحكّمة (الخوارج فيما بعد)، والنهروان موقع بين بغداد وحلوان. وكانت المعركة واحدة من نتائج معركة صفين بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، والتي انتهت بالإتفاق على التحكيم بعد رفع المصاحف على أسنة الرماح إشارة إلى ضرورة التحاكم إلى كتاب الله، وحينها رفضت جماعة التحكيم وكان عددهم يبلغ إثنا عشر ألفًا بقيادة عبد الله بن وهب الراسبي ورفعوا شعارهم الشهير: لا حكم إلا حكم الله. وانتهت المعركة بانتصار جيش علي بن أبي طالب عليهم. ولم ينج من المحكمة إلا أربعين شخصا فقط. والمحكمة هم أصل الخوارج ومبدأ ملتهم.