تشير القطعة المحفورة بالرخام (1918-1914kut war cemetry ) والمعلقة على حائط متهرئ رث يحيط مقبرة في حي (الجديدة) بوسط مدينة الكوت على أنها مقبرة حرب الكوت 1914 ــ 1918.، أي مقبرة الحرب العالمية الأولى التي وقعت بين القوات البريطانية الغازية والقوات العثمانية وفيها حصل حصار الكوت الذائع الصيت.
تقع المقبرة التي تضم رفات( 450 ) قتيلا من الإنجليز في منطقة الأسواق يحيطها سياج التفت عليه عاديات الزمن غير مرة، فوقع وتهدم وأعيد بناؤه ثانية وثالثة بينما تشكل مجموعة من البيوت السكنية سياجا خلفيا للمقبرة ، وما حال ناس يجاورون الموتى كل هذا العمر.
اللافت للانتباه أن سجن الكوت القديم كان جار لهؤلاء الموتى ردحا طويلا من الزمن حتى تلاشى هذا السجن العتيد وتهشم بناؤه في وقت غطت الحشائش والنباتات ومن ثم النفايات تلك القبور التي بنيت بطراز متناسق وشكل جميلوتلك حقيقة لا يمكن نكرانها. هذه المقبرة تحولت اليوم الى سوق لبيع الدراجات الهوائية، ثم دخلتها الدراجات النارية فيما بعد ، وصارت تجول فيها ، فمن يشتري درجة هوائية كانت أو نارية لابد أن يأخذ (تراي) أي محاولة تجربة، يدور بين القبور وفي الممرات ليتأكد من متانة الدراجة التي اشتراها. يحصل ذلك عادة في أيام الجمع، أما في باقي الأيام فهي ملعب للصغار يتبارون فيها بكرة القدم وكأن حالهم يقول "نحن فريق الإنجليز" بينما الفريق الثاني يمثل فريق الأتراك العثمانيين،لكن الصبيةيخرجون متحابين بعد انتهاء كل مباراة تجمعهم دون خسائر مثل التي تركها الإنجليز على ارض الكوت.
وقال سامر علي، بعد أن جاء بدراجة هوائية ليعرضها في سوق المقبرة"لم أكن من هواة بيع الدرجات لكن ،لدي دراجة لم استخدمها كثيرا ،فهي مركونة في المنزل رغم أنها جديدة لذلك أردت بيعها لاستثمر ثمنها في شراء حاسبة، فهي بالنسبة لي افضل من الدراجة." واضاف "لم أكن أعرف المكان هنا، لكنني سالت أين اعرضها ،فوجدت السوق هنا تزدحم بأنواع الدراجات
واوضح جاسم مجيد ( 32 عاما) من هواةالدراجات "مارست هذه المهنة منذ عدة سنوات بعد أن أنهيت خدمتي العسكرية عام 1998 ،كنت عاطلا بلا عمل فلجأت الى مهنة ، بيع الدراجات ، لعلها تفيدني بمورد جيد."
استدرك أن "السوق لم تكن بهذا الحجم ولا بهذا المكان، كنا نعرض بضاعتنا من الدراجات في مكان آخر، لكن المضايقات واستغلال المكان من الباعة الجوالين دفعنا الى البحث عن مكان آخر فوجدنا ، المقبرة ، الأفضل لنا."
وعلق ساخرا بلكنة جنوبية يغلب عليها الطابع الريفي "هذه كاع الإنجليز .. محد يطردنا منها.
ولعل جاسم يشير الى أن البلدية وغيرها لا يمكن لها إبعاده وزملاءه من المكان، المقبرة ، فهيمقبرة الإنجليز
وزاد جاسم "الموتى لا يريدون منا بدل إيجار."
وعلق ثانية "كثير ما يحصل في البيع والشراء جدل ونقاش أحيانا يقود الى الخصام فيقول أحدهم للثاني (اسكت لا أدفنك وياهم ) في إشارة منه الى الموتى، لكن في الحقيقة لا تتطور تلك الخصومات، ولا تصل الى حد القتل، إنما تنتهي بألف أو ألفين دينار، وفي الحد الأعلى لا تزيد على خمسة آلاف، وهو الفرق الذي يتخاصم عليه البعض
جدير بالذكر أن مقبرة الإنجليز هذه حظيت بحملة تنظيف واعمار من قبل القوات البريطانية التي دخلت المحافظة بداية الاحتلال وزارها قائد تلك القوات في حينه واعاد ترميمها لكن الإهمال طالها مرة ثانية فتحولت الى ملاعب للصغار ومكبا للنفايات وسوقا لبيع الدراجات.ويقول الباحث مثنى حسن مهدي الغرباوي لوكالة أنباء واسط "الكوت التي فيها مقبرة الإنجليز الان هي مركز محافظة واسط إحدى محافظات جنوب العراق، تقع جنوب العاصمة بغداد
وزاد "أن حصار الكوت كان ومازال يدرس في معظم الأكاديميات العسكرية في العالم." وعلل ذلك بقوله "إن هذا الحصار ألحق أكبر هزيمة شهدتها بريطانيا بعد حصار عقيم دام (147) يوماً اضطر فيها (13) ألف عسكري بريطاني وهندي الى الاستسلام للقوات العثمانية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فمن بين (13) ألف أسير حرب الذين استسلموا في الكوت لقي (7) آلاف أسير منهم حتفهم في طريق الأسر إلى استنبول، فيما قتل (23) ألفا آخرون في محاولات فاشلة كان الهدف منها فك الحصار عن القوات البريطانية في الكوت." وقال "إن من شواهد تلك الحرب حتى الان ،مقبرة الإنجليز التي ضمت رفات قتلى الإنجليز وهي تقع الان في منطقة الأسواق بعد التوسع الأفقي الكبير الذي شهدته المدينة، لكنها في حال أقل اليوم بعد أن كانت بالأمس القريب تحظى برعاية وعناية/ وكان لها حارس وادارة تتابع شؤونها مع القنصلية البريطانية." مضيفا "أنها اليوم بلا حارس ولا عناية أو رعاية حتى من ذوي موتاها الذين تحتفظ ذاكرة المقبرة باسماؤهم المدونة في الرخامات التي تدل على كل قبر من تلك القبور
مقبرة لقتلى القوات الانكليزية في مدينة الكوت اثناء المواجهات العسكرية بين القوات الانكليزية والعثمانية خلال فترة حصار مدينة الكوت عام 1916 .